القاضي سعيد القمي

255

شرح توحيد الصدوق

( بالتحريك ) : التحيّر وزوال العقل من شدّة الوجد . « وتعظيم جلال عزّه » معطوف على « الطّول » ومن إضافة المصدر إلى المفعول أي تعظيمهم جلال عزّه وقوله « أن يعلموا » معمول « عجزت » أي عجزت الملائكة مع اتّصافهم بهذه الصّفات عن أن يعلموا الّا ما أعلمهم اللّه . ثم بيّن عليه السلام انّ الّذي علمهم اللّه هو العجز عن المعرفة وأن لا علم لهم الّا ما علّمهم اللّه سبحانه بقوله عليه السلام : « وهم من ملكوت القدس بحيث هم . ومن « 1 » معرفته على ما فطرهم عليه : ان قالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 2 » فما ظنّك أيّها السّائل بمن هو هكذا سبحانه وبحمده . الجملة حاليّة وكلمة أن لتفسير « ما » الموصولة في قوله : « ما فطرهم » أي والحال أنّهم من ملكوت التقدّس والتّنزّه عن العوائق الموجبة للجهل بحيث هم من الشأن الذي لا يخفى على أحد فضلهم وكمال قدسهم عن الشوائب . وهم من معرفة اللّه على الذي فطرهم اللّه من العجز والتّكلان على اللّه بأن قالوا : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ولا معرفة لنا بآياتك الّا ما عرّفتنا ، ولا نقدر على التجاوز من درجتنا « 3 » ومرتبتنا والّا احترقنا ، وأنت اللّه العليم الحكيم . ولا علم لنا الّا ما أنت واهبه ، ولا حكمة لنا الّا ما أنت صانعه ، ونحن على الجهل الّذي هو حقيقتنا ، والفقر الّذي هو مقتضى ذواتنا ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ « 4 » ثم خاطب عليه السلام السائل فقال : فإذا كانت الملائكة الّذين هم أقرب الخلق إلى اللّه وحملة أسراره وسفرة وحيه في مقام العجز ، فما ظنّك أيها

--> ( 1 ) . ومن : من ( التوحيد ، ص 50 ) . ( 2 ) . البقرة : 32 . ( 3 ) . درجتنا : درجاتنا د . ( 4 ) . فاطر : 15 .